عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

35

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لا يَشْعُرُونَ قال ابن عباس : يعني : يوم بدر « 1 » . أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ في أسفارهم ، أو في منامهم ، وليلهم ونهارهم ، فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ يعني : متخوفين متوقعين ما أصاب أشباههم من الكفار ، وهو خلاف « من حيث لا يشعرون » . قال ابن عباس وأكثر المفسرين : « على تخوف » أي : تخوّن وتنقّص في الأنفس ، إما بقتل أو موت ، وفي الأموال ، فينقصهم شيئا بعد شيء حتى يهلكوا « 2 » . يقال : تخوفه الدهر وتخوّنه ؛ إذا نقصه « 3 » . ويروى « أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رقى المنبر فقال : أيها الناس ! ما تقولون في قول اللّه تعالى : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ؟ فسكت الناس . فقام إليه شيخ فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه لغتنا بني هذيل ، التخوّف : التنقّص ، قال عمر : هل تعرف العرب ذلك في أشعارهم ؟ قال : نعم . شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة : تخوّف الرّجل منها تامكا « 4 » قردا * كما تخوّف عود النبعة السّفن « 5 »

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 64 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 64 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 451 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : خوف ، خون ) . ( 4 ) التامك : المرتفع من السنام ( اللسان ، مادة : تمك ) . والقرد : المتلبد بعضه على بعض ( اللسان ، مادة : قرد ) . والسفن : المبرد ( اللسان ، مادة : سفن ) . ( 5 ) البيت لأبي كبير الهذلي . ونسبه الزمخشري في الكشاف ( 2 / 568 ) لزهير وليس في ديوانه ، وابن منظور في اللسان ، مادة : ( خوف ) لابن عقيل ، وفي مادة : ( سفن ) نسبه لذي الرمة وليس في ديوانه ، -